الاسس الفلسفية للمنهج أحد الاسس المستخدمة فى بناء المناهج المدرسية - المناهج وتنظيمتها
من الجدير بالذكر أن علماء التربية قد تناولوا
أسس بناء المناهج بكثير من التفصيل تحت عناوين
وتقسيمات متعددة. ويمكن تصنيف هذة الاسس وعرضها على النحو التالى :
1 - الاسس الفلسفية للمنهج
2 - الاسس الاجتماعية للمنهج
3 - الاسس النفسية للمنهج
ومن المفيد التنوية الي صعوبة فصل هذة الاسس عن بعضها لانها تتداخل وتتكامل لتشكل فى النهاية اطارا عاما يمكن الاسترشاد بة في عملية بناء المناهج
فى هذا المقال الاسس الفلسفية للمنهج
إن أي مجتمع من المجتمعات البشرية لابد له من اعتناق فكر أو تصور عام يلتئم
حوله الناس ويعتقد في صحته وصلاحيته " كإطار مرجعي مشترك " يسترشدون به في تنظيم
واقع حياتهم. ثم يحافظون عليه، ويسلمونه للأجيال اللاحقة. هذا التصور العام أو ما يعبر عنه بفلسفة المجتمع يتكون من مجموعة من العقائد ،
والمبادئ والأفكار التي توجه حياة أفراد المجتمع حسبما يقضى هذا التصور أو الفلسفة . وعلى ذلك فإنه تصبح الوظيفة الأولى للمنهج المدرسي هي غرس تلك العقائد
والمبادئ ، والأفكار في نفوس المتعلمين وتعويدهم على السلوك بمقتضاها ، واتخاذ القرارات
المدروسة على ضوء هذه العقائد والمبادئ والأفكار.
وقد لا يكون من المفيد مناقشة كل الفلسفات التربوية في هذا المجال نظرا لتعددها
وتضاربها ، ولهذا فإننا سنتناول بالتفصيل ثلاث فلسفات رئيسية فى مجال التربية ، وأثر هذه
الفلسفات على المناهج المدرسية ، وهذه الفلسفات الثلاث هي الفلسفة الأساسية التقليدية ،
والفلسفة التقدمية Progressivism ، والفلسفة التربوية الإسلامية Islamism
(أ) الفلسفة الأساسية Essentialism
أو التقليدية Classical
وتقوم الفلسفة التقليدية على أساس أن وظيفة التربية هي حفظ التراث الثقافي ، ونقله
عبر الأجيال ، وعلى ذلك فإن الوظيفة الأساسية للمدرسة هي نقل التراث الثقافي للمجتمع ،
وغرس العقائد ، والمبادئ .
وينادى أنصار الفلسفة التقليدية بأهمية تدريب العقل البشرى على
إدراك الحقائق العليا بما تحويه من قيم ومثل وأفكار ، حيث أن عالم المثل أو الأفكار هو عالم
الحقيقة الوحيد كما يقول بذلك أفلاطون وهو المؤسس الأول للنظرية المثالية ، وعلى ذلك فإن
المناهج في هذه المدرسة تهتم بالمادة العلمية فقط وتهمل الجوانب الأخرى في المتعلم مثل
الجوانب الجسمية أو الوجدانية والمهارية حيث أنها تركز اهتمامها أساسا على العقل كوسيلة
لتحصيل المعارف.
أما طرق التدريس فقد تركزت حول الأساليب الآلية التي تشجع التلميذ على الحفظ،
والتذكر ، والاسترجاع غير الواعي للمعلومات ، وأصبحت المحاضرة هي الوسيلة الوحيدة التي
يستخدمها المدرس لتوصيل المعلومات ، وصار المعلم هو المصدر الأساسي لهذه المعلومات .
أما التلاميذ فقد انحصر دورهم في مجرد التلقي السلبي للمعارف ، وحفظها واستظهارها ، ثم
استرجاعها عند الامتحان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- تأثير الفلسفة التقليدية على المناهج المدرسية :
1 - المنهج المدرسي في الفلسفة التقليدية يدور حول المفهوم القديم للمنهج من حيث كونه
مجموعة من المعلومات التي يحتويها الكتاب المدرسي هدفها نقل التراث الثقافي من
جيل إلى جيل.
2 - الاهتمام بالتنظيم المنطقي للمادة الدراسية أو المعلومات التي يحتويها المنهج بغض
النظر عن مدى ملاءمتها للمتعلمين.
3 - التركيز على الكتاب المدرسي الذي يتناول مادة معينة على اعتبار أنه المصدر
الأساس للمعلومات.
4 - إهمال الفروق الفردية بين التلاميذ ، وكذلك ميولهم وحاجاتهم وقدراتهم المختلفة ، لأن
معيار الأهمية هنا هو نقل التراث الثقافي وليس التلاميذ أنفسهم.
5 - التركيز على طريقة المحاضرة كأسلوب أساسي للتدريس ، وذلك لشحن أذهان التلاميذ
بأكبر قدر من المعلومات وحفظها ثم استعادتها عند الامتحان.
6 - أصبح المدرس هو المصدر الأساسي للمعلومات لأنه يملك القدرة على شرح وتبسيط
المعلومات المطلوب نقلها للتلميذ .
7 - إهمال الأنشطة المدرسية الأخرى التحى تتناول الجوانب غير المعرفية مثل الأنشطة
المعملية ، والتجريب ، والرحلات ، والندوات الثقافية والاجتماعية .
8 - اهتمام وسائل التقويم بقياس الجوانب المعرفية دون الجوانب الأخرى مثل الجوانب
الانفعالية والمهارية .
9 - إهمال مشكلات البيئات المختلفة ، وحاجات المجتمع عند تخطيط المناهج بواسطة لجان
المناهج المركزية ، مما يؤدى إلى تقلص دور المدرسة في المجتمع المحلى المحيط بها .
10 - ظهور الانفصال التقليد المصطنع بين العلوم الإنسانية والعلوم الطبيعية وتبادل الادعاء
بأفضلية كل طرف على الطرف الأخر ، مما نتج عنه بعض الآثار السلبية على العملية
التعليمية والتربوية .
(ب) الفلسفة التقدمية Progressivism :
وتقوم الفلسفة التقدمية على أساس أن الوظيفة الأساسية للتربية هي الاهتمام بميول ،
وحاجات ، واتجاهات التلاميذ ، وكذلك الاهتمام بمشكلات المجتمع .
وعلى ذلك فإن أنصار
الفلسفة التقدمية ينادون بضرورة أهتمام المناهج المدرسية بتنمية شخصية التلميذ ، وإطلاق
حريته فئ اختيار ما يناسبه من الأنشطة التعليمية المختلفة دون الارتباط بمنهج مدرسا قد أعد
سلفاً ثم فرض عليه . كما يرى بعض أصحاب الفلسفة التقدمية بأن المناهج يجب أن تخطط في
ضوء مشكلات المجتمع وحاجاته الحاضرة ويلاحظ هنا بوضوح تعدد معايير الأهمية في
عملية بناء المناهج ، ورغم هذا التعدد إلا أن المدارس التقدمية تتحد جميعها فى أن عملية نقل
التراث الثقافة للمجتمع هي الوظيفة الأساسية للمدرسة .
وتبعاً لتعدد وجهات نظر أنصار الفلسفة التقدمية للوظيفة الأساسية للتربية ، فإننا نميز
بين ثلاثة أنواع للمدارس التقدمية وهى
المدرسة المتمركزة حول نشاط الطفل .
المدرسة
المتمركزة حول مشكلات المجتمع المحلى .
المدرسة المتكاملة .
- تأثير الفلسفة التقدمية على المناهج المدرسية :
1 - الأخذ بالمفهوم الحديث للمنهج المدرسي والذي يهتم بتنمية شخصية التلميذ نمواً شاملاً
للنواحي المعرفية ، والانفعالية ، والمهارية .
2 - تنظيم المنهج المدرسى على أساس الخصائص النفسية للتلاميذ ، وليس على التنظيم
المنتقى للمادة الدراسية .
3 - ظهور بعض المنظمات المنهجية التي تدور حول التلميذ أو مشكلات المجتمع مثل
منهج النشاط، والمنهج المحوري وغيرها ...
4 - استخدام أكثر من مصدر للمنهج المدرسى بالإضافة للكتاب المقرر .
5 - مراعاة الفروق الفردية بين التلاميذ ، والاهتمام بميولهم وحاجاتهم واتجاهاتهم .
6 - استخدام أكثر من طريقة للتدريس لإثراء العملية التعليمية ، وتحقيق أكبر عائد من
ورائها.
7 - تغير دور المدرس من مجرد ملقن للمعلومات إلى دور الموجه والمرشد.
8 - الاهتمام بالأنشطة التعليمية المختلفة على اعتبار أنها جزء مكمل للمنهج المدرسي .
9 - الاهتمام بالنواحي التجريبية ، واستخدام وسيلة أو أكثر من وسائل التدريس التي تعين
التلاميذ على الحياة بصورة متوازنة.
10 - الاهتمام بعملية التقويم المستمر للتلاميذ وخاصة النواحي غير المعرفية مثل الاتجاهات
والمهارات .
(ج) الفلسفة التربوية الإسلامية :
تقوم الفلسفة التربوية الإسلامية على أساس أن الإنسان كل متكامل جسم وروح ، وعقل
فى نظام متكامل ومتناغم ، لا يطغى جانب على جانب ، فالإنسان ليس مجموع هذه الجوانب ،
ولكنه نتاج التفاعل بين هذه الجوانب الحسية ، والروحية والفكرية .
هذه النظرة الشمولية
للإنسان ينفرد بها المنهج الإسلامي فى التربية عن غيره من المناهج البشرية والتي تقوم على
أساس النظرة الثنائية للإنسان باعتباره عقل وجسم.
وإن الإسلام يتعامل مع الإنسان كله ، لا مجموع أجزائه .
وينشأ عن هذا الفهم الشامل لوظيفة وهدف التربية فى الإسلام أن المناهج المدرسية لا
بد لها من الاهتمام بكل النواحي المادية والمعنوية للإنسان المتعلم ، فى صورة
متوازية ، ومتناغمة.
منهج التربية يقوم على أساس الأولويات المطلوبة لتحقيق هدف التربية الإسلامية ،
ويمكن إجمال منهج التربية عند الغزالي
المجموعة الأولى :
فروض العين ، وهى ما يلزم معرفتها لكل مسلم بعينه ليتم بها تحقق صفة الإسلام فيه.
وتشمل القرآن الكريم ، والسنة المطهرة وما يتفرع عنهما من علوم تخدمها مثل علوم التفسير
والفقه وغيرها.
المجموعة الثانية :
فروض الكفاية ، وهى العلوم التي إذا تعلمها وأتقنها بعض المسلمين سقطت عن
بقيتهم.ويستفاد منها فى أعمار الأرض وتسيير أمور الحياة. وتشمل العلوم الطبيعية من كيمياء
وفيزياء وأحياء. وما يتفرع عنها من تطبيقات فى الطب ، والهندسة ، والزراعة ، والصناعة
وكذلك علوم الرياضيات ، والعلوم الثقافية كالتاريخ ، والأدب.
- تأثير الفلسفة التربوية الإسلامية على المناهج المدرسية :
1 - اتساع مفهوم المنهج المدرسي ليشمل جميع الجوانب الروحية والمادية والعقلية .
2 - تنظيم خبرات المنهج بصورة تساعد المتعلم على حل مشاكل حياته اليومية .
3 - استخدام جميع المصادر المتاحة لإعداد الإنسان بالإضافة إلى المناهج
المدرسية.
4 - مراعاة الفطرة الإنسانية ، والاهتمام بالإنسان ككل.
5 - استخدام طرق التدريس المناسبة تبعا لاختلاف الجوانب والظروف التى يكون عليها
المتعلم.
6 - يقوم المعلم بدور المرشد ، والموجه، والقدوة.
7 - الاهتمام بالتقويم المستمر للعملية التربوية فى ضوء أهداف التربية الإسلامية.
شكرا لك كان هذا كل شئ.



إرسال تعليق